غيابٌ في البدايات… وحضورٌ في النهايات/ محمد لحظانه

حين تُترك الأمور تمضي في بداياتها بلا رقابة تُذكر، ثم يُستدعى القانون فجأة بعد أن تستقر الوقائع وتتشكل الحياة حولها، لا يعود السؤال عن مشروعية القرار، بل عن عدالة توقيته.

حماية الملك العمومي ليست محل نقاش، لكن الانتقائية في لحظة التطبيق تطرح ما هو أعمق: هل المشكلة في المخالفة، أم في توقيت اكتشافها؟ ولماذا يُسمح للتجاوز أن ينمو حتى يصبح واقعًا، ثم يُواجه دفعة واحدة بمنطق الحسم؟

الأكثر حساسية أن الشبه التي تُثار اليوم ليست جديدة في جوهرها؛ فقد أحاطت بملفات مشابهة انتهت لاحقًا إلى التسوية والتشريع. وهذا ما يفتح باب تساؤل لا يمكن تجاهله: كيف يقود منطق واحد إلى نتائج مختلفة، فقط لأن الزمن تغيّر؟

ثم يأتي عامل التوقيت ليزيد الصورة تعقيدًا. فتح ملفات بهذا الثقل في لحظات دقيقة لا يمرّ كإجراء إداري عابر، بل يُقرأ كاختيار يحمل دلالاته، وكان يمكن تجنّب كثير من تبعاته بقليل من التبصّر في توقيت المعالجة.

في النهاية، ليست قوة الدولة في شدّة القرار فقط، بل في اتساقه وعدالة توقيته. فحين يغيب الحضور في البدايات، يصبح الحسم في النهايات أكثر كلفة… وأقل إقناعًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *