7 مؤشرات تنذر بمواجهة جديدة بين واشنطن وطهران

تأخذ الأوضاع في الشرق الأوسط منحى عكسيا في ظل تصعيد متبادل بين طهران وواشنطن وتلويح إسرائيلي بتحرك عسكري، ما يدفع المنطقة برمتها إلى حافة جولة جديدة من الحرب.
ويستعرض التقرير التالي 7 مؤشرات تهدد بالانزلاق نحو خطر المواجهة مرة أخرى.
“أم القنابل”
جاءت أحدث مؤشرات التصعيد في تقرير لشبكة “سي إن إن” الخميس يشير إلى تطوير الجيش الأمريكي لخطط تهدف إلى مهاجمة البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، وتتضمن احتمال استخدام قنبلة “جي بي يو-43/يو” المعروفة باسم “أم القنابل”.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن مسؤولين مطلعين على الموضوع، لم تكشف أسماءهم، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس استخدام القنبلة ضد إيران، إذا وافق على استئناف الهجمات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أو بعدها.
وتوصف القنبلة بأنها أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية لكنّ الشبكة أضافت أن هناك شكوكا بشأن مدى فاعليتها في تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي يسعى إليها ترمب.
وأوضحت أن نطاق انفجارها الواسع يثير مخاوف بشأن احتمال سقوط ضحايا مدنيين.
يترافق هذا الخيار المحتمل للجيش الأمريكي مع تحركات أخرى تشير إلى احتمال عودة القتال، تشمل توجه مجموعة حاملة طائرات ضاربة ثالثة ووحدة استكشافية أخرى من مشاة البحرية الأمريكية نحو الشرق الأوسط، بينما يدرس البنتاغون إرسال معدات دفاع جوي وذخائر إضافية إلى قواعد المنطقة.
وكان البنتاغون نقل الأسبوع الماضي 12 قاذفة من طراز “بي-1” من قاعدة في بريطانيا مشيرا الى تهديدات مصدرها الحرس الثوري الإيراني.
التجديد النصفي
احتمالات تجدد المواجهة مع إيران قد تدفع إليها اتجاهات التصويت الحالية في انتخابات التجديد النصفي.
وتظهر نتائج أحدث استطلاع أجرته وكالة “أسوشيتد برس” ومركز “نورك” لأبحاث الشؤون العامة، أن أغلبية كبيرة من الناخبين الأمريكيين تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يحقق النجاح المطلوب، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأنها تريد إحداث تغيير كبير عبر انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وقال نحو 8 من كل 10 ناخبين إن الاقتصاد أو تكاليف المعيشة من بين أهم القضايا التي تشغلهم في الانتخابات المقبلة، بينما أشار نحو ثلثي الناخبين إلى الرعاية الصحية والحرب مع إيران باعتبارهما من أولوياتهم.
وتُعد هذه النتائج مؤشرات تحذيرية جدية بالنسبة للحزب الجمهوري في توقيت حاسم، وقد تضطر الرئيس ترمب إلى خيار التصعيد قبل الانتخابات لأنه إذا فقد الأغلبية بعد الانتخابات فقد يفقد زمام المبادرة.

حرب كلامية
خلال التجمع الانتخابي بولاية مونتانا، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تصريحاته بأن الحرب مع إيران “ستنتهي قريبا جدا”، وأن أسعار النفط ستنخفض.
وفي خطوة تعكس مزيدا من التصعيد، أفاد إشعار نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس بأن إدارة الرئيس ترمب أصدرت عقوبات جديدة تتعلق بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.
وتتعارض هذه الخطوة مع جهود التهدئة الأخيرة، حيث قدمت ايران خطة لهدنة مدتها 7 أيام مع فتح تدريجي لمضيق هرمز شريطة التزام واشنطن بمذكرة التفاهم الأولى. لكنّ الإدارة الأمريكية ردت بمقترح مضاد يركز على تنازلات نووية من الجانب الإيراني لم يُفضِ حتى اليوم إلى رد واضح.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الحكومة الإيرانية أبلغت وسطاء بأنها ستستهدف الأفراد الأمريكيين بوتيرة أشد عدائية، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية أمريكية في المنطقة وقتل أطقمها، إذا هوجمت من جديد.
كما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران محسن رضائي، الأحد، إن طهران قد تستهدف مصالح أمريكية في دول عربية، إضافة إلى مراكز البيانات وكابلات الإنترنت في المنطقة.
تحصينات وتدريبات للمدنيين
لكنْ ليست الولايات المتحدة وحدها من يستعد للحرب، فإيران أيضا بدأت تعد العدة لذلك. وقد تحدثت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عن استعدادات إيرانية عبر تعزيز دفاعاتها وتحصين مواقعها النووية، تحسبا لحرب محتملة عقب انتخابات التجديد النصفي.
وأفادت الصحيفة بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت عمليات تحصين لمواقع حساسة، بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام أي هجوم بري.
وأقامت طهران الشهر الماضي سواتر ترابية مؤقتة حول موقعي جبل الفأس ونطنز النوويين لإعاقة أي محاولة اقتحام برية، وفق صور من شركة “فانتور” حللها معهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن.
كما ذكر العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ، للصحفيين نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، أن المطارات والموانئ ومحطات الطاقة استعدت لظروف الحرب، وأن الملاجئ والإمدادات الاحتياطية جُهزت لمواصلة العمل زمن الأزمات.
كما تهيّئ السلطات الإيرانيين لعودة الحرب عبر عرض لوحات إعلانية في طهران لدورات تدريبية للمدنيين على استخدام صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف وبنادق القنص.
وقد أعلن الحرس الثوري الشهر الماضي تدريب أول وحدات كوماندوز نسائية على تكتيكات حرب العصابات والأسلحة النارية وتوجيه الطائرات المسيرة، بحسب مقاطع نشرتها “فاتحين”، وهي وحدة نخبة تابعة لقوات الباسيج.
هرمز مغلق
بموازاة تلك الاستعدادات، تسعى طهران إلى إحكام قبضتها على مضيق هرمز وعدم التراجع، إذ فرضت قيودا على العبور في محاولة لكسب نفوذ أمام واشنطن.
وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة رويترز، إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز في مسعى لإبقاء أسعار النفط مرتفعة والتأثير على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وقد طالت الهجمات أيضا سفن الشحن وسفن الحاويات، مما أدى إلى تعطيل حركتها أو إغراقها. ويقول الجيش الإيراني إنه سيستمر في ضرب السفن المخالفة عند عبور المنطقة المحظورة.
وحذّر حبيب الله سياري، نائب قائد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق اليوم الخميس، من أن أي عملية عبور يجب أن تتم بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

وأضاف في تصريحاته أن “مضيق هرمز مغلق، ولو لم يكن مغلقا، لكان النفط يمر عبره، ولما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، هذه المسألة واضحة تماما”.
وتشكّل الأسعار المرتفعة ضغطا مضاعفا على الإدارة الأمريكية التي تحاول تهدئة الأسواق والناخبين لكنْ دون أثر فعلي حتى اليوم.
وحذر ألفارو لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، من أن تأثير الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بدأ يظهر بالفعل في المحاصيل الزراعية، مما يهدد بخفض الإنتاج الزراعي ورفع أسعار الغذاء.
ورقة الحوثيين
قد تسرّع هجمات الحوثيين على البنية التحتية الحيوية للمملكة السعودية احتمالات عودة الحرب الأمريكية ضد إيران مع توسعها إلى أكثر من جبهة.
وقد نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن هجمات الحوثيين تندرج ضمن إستراتيجية أوسع تنتهجها إيران وحلفاؤها لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة وممرات الملاحة الرئيسية.
وللحوثيين مصلحة مباشرة في تخفيف الحصار الأمريكي على إيران، الحليف الإقليمي الرئيسي لهم. ومن المرجح أن يؤدي أي تخفيف للضغوط على طهران إلى تعزيز قدرتها على مواصلة تقديم الدعم السياسي والمالي والعسكري لهم، وكذلك الأسلحة والأموال التي تقول الولايات المتحدة إن الحركة تعتمد على طهران في الحصول عليها.
تهديدات إسرائيلية
ولا يتوقف احتمال اندلاع المواجهة على قرار صادر من واشنطن أو طهران، حيث إن إسرائيل تلوّح أيضا بتحرك عسكري جديد يستهدف إيران أو حليفها في المنطقة حزب الله.
ومساء اليوم الخميس، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بجلسة مشاورات أمنية حول إيران يعقدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير ورئيس جهاز “الموساد” رومان غوفمان ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وقالت الصحيفة إنه “وفقا للتقديرات، سيتناول الاجتماع مختلف الساحات، بما في ذلك المخاوف الإسرائيلية بشأن إعادة إحياء البرنامج النووي الإيراني، والاستعداد لسيناريوهات متنوعة، مثل وقوع هجوم مفاجئ أو محاولات لعرقلة الانتخابات”.
وتقول إسرائيل إنها تستعد لاحتمال هجوم إيراني قبل الانتخابات أو في يوم الانتخابات في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
من جانبه، هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتوجيه “ضربة قاسية” إلى “حزب الله” واحتلال أراض إضافية جنوبي لبنان، إذا شارك الحزب في هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، متوعدا بتهجير أكثر من مليون شخص من الطائفة الشيعية داخل لبنان.
وميدانيا، أعلن نتنياهو، اليوم الخميس، أن حكومته تعمل على إنشاء حاجز ضخم يمتد على طول الحدود الشرقية لإسرائيل، من نهر اليرموك شمالا حتى مدينة إيلات جنوبا.
ويتضمن المشروع ترتيبات عسكرية وخططا لمواجهة الطائرات المسيرة، إلى جانب ما وصفها بـ”المناطق الأمنية” التي تسيطر عليها إسرائيل في لبنان وسوريا وقطاع غزة.



