الباحث محمدن أيب أيب: ضربات الجيش المالي تعكس تخبطاً أمنياً وتلقي بظلالها على الحدود الموريتانية

اعتبر الأستاذ والباحث في شؤون دول الساحل والجماعات المسلحة، محمدن أيب أيب، خلال مقابلة مع قناة TTV اليوم الاثنين، أن العمليات العسكرية الأخيرة للجيش المالي لا تشكل تحولاً استراتيجياً في الصراع، بقدر ما تعكس حالة من التخبط في إدارة الأزمة الأمنية، موضحاً أن التركيز على الضربات الجوية في مناطق الوسط هو نتيجة مباشرة للظروف الميدانية الصعبة التي تواجهها الدولة المالية.

وأشار الباحث إلى أن ارتدادات هذا الصراع باتت ملموسة على الحدود الموريتانية، مرجعاً ذلك إلى اقتراب عناصر مجموعة “فاغنر” الروسية من المشتركات الحدودية، وغياب ترسيم دقيق للحدود في ظل تواجد مكثف للمنمين والتجار الموريتانيين داخل الأراضي المالية، مما عرض المدنيين لمخاطر عسكرية مباشرة.

وانتقد أيب أيب توجه البوصلة العسكرية المالية نحو الاحتكاك بالجانب الموريتاني بدلاً من التركيز على مواجهة التنظيمات الجهادية مثل “القاعدة” و”داعش”، لافتاً إلى أن استهداف مواقع تخزين الوقود أضر بالنشاط التجاري في المنطقة الحدودية بشكل كبير.

وشدد الباحث على أن التهديد الذي يواجه موريتانيا ليس عسكرياً بحتاً، بل هو خطر متعدد الأبعاد (اجتماعي وجغرافي) نظراً لطول الحدود التي تبلغ 2237 كم، والتشابك الديموغرافي مع سكان إقليم أزواد، وما يترتب على ذلك من موجات تهجير من مدن مثل تمبوكتو وكاغو.

وخلص محمدن أيب أيب إلى أن الضغط العسكري الحالي في إقليم أزواد لن يحقق نتائج مستدامة ما لم تُحل الملفات الإنسانية والجذور التاريخية للأزمة، مؤكداً أن الحلول العسكرية المجردة تظل محدودة الجدوى على المدى الطويل في ظل تعقيدات المشهد المالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *